محمد اسماعيل الخواجوئي
479
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وقوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 1 » أي : لا يقتل بعضكم بعضا ؛ لأنّكم أهل دين واحد ، فأنتم كنفس واحدة ، صرّح بذلك أهل التفسير ، وعدوّا منه قوله تعالى : فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ « 2 » وقد تطلق النفس على الجنس والنوع ، كقوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 3 » وقوله لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 4 » أي : من جنسهم ، كما في مجمع البحرين « 5 » . وأمثال ذلك في كتاب اللّه العزيز غير عزيز ، فيكون مجازا من الكلام أريد به المبالغة ، كما في حديث السفر : « وابدأ بعلف دابّتك فإنّها نفسك » « 6 » أي : كنفسك ، فكما تحتفظ على نفسك فاحتفظ عليها . ومثله « فاطمة بضعة منّي ، وهي قلبي ، وهي روحي التي بين جنبي » « 7 » وقوله « عترتي من لحمي ودمي » « 8 » وأمثال ذلك ، فكما لا يلزم في هذه الصور المساواة في الدرجة والفضيلة ، فكذا هنا من غير فرق . فيكون المراد بقوله « وأنفسنا » من هو بمنزلتها في وجوب رعايتها والمحافظة
--> ( 1 ) سورة النساء : 29 . ( 2 ) سورة النور : 61 . ( 3 ) سورة التوبة : 128 . ( 4 ) سورة آل عمران : 164 . ( 5 ) مجمع البحرين 4 : 113 . ( 6 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 296 ، ووسائل الشيعة 11 : 440 . ( 7 ) راجع : الروايات الواردة عن طرقهم إلى إحقاق الحقّ 10 : 187 - 228 و 19 : 75 - 93 . ( 8 ) أصول الكافي 1 : 209 ، بحار الأنوار 23 : 137 .